حيدر حب الله

334

حجية الحديث

لم نستطع التأكّد من عمليّة الربط هذه بين الوصف والواقع التاريخي ، فلا أقلّ من أنّها تبقى ممكنةً بالإمكان العقلائي فتوجب بعض الإجمال وتمنع حتى عن تطبيق قانون السالبة الجزئيّة . وأما قدر الصحّة فيها ، فهو اعتباره إمكانيّة ذكر القيد لمصلحة حتى لو كان الحكم شاملًا لغير المقيّد ، وأعتقد أنّ هذا ما فتح الباب للسيد الخوئي للحديث عن اللغوية التي وافقنا على مرجعيّتها في تحديد باب مفهوم الوصف . وعليه ، فلو أحرز العرف أن ذكر القيد الوصفي كان لغايةٍ ما ترفع اللغوية وتُحقّق المصلحة ، فيتبع الظهور حينئذ هذه الغاية ، أما إذا أحرز انعدام الغايات الأخَر بحيث لا غاية تبرّر ذكر الوصف إلا إرادة المفهوم ، ثبت المفهوم حينئذ ، أما إذا احتملت الغايات الأخَر - بالمعنى الواقعي للاحتمال - ولم تستظهر بشكل حاسم أشكل استفادة المفهوم ؛ لعدم انعقاد ظهور فيه حينئذ كما ذكرنا . ومعنى هذا الكلام كلّه ، أنّ الاستناد العام لقاعدة مفهوم الوصف في غير محلّه ، بل لابد من التفتيش عن الوجوه التفصيليّة التي ذكروها لإفادة المفهوم الوصفي ، فإنّ هذه الوجوه هي التي تساعد على اكتشاف أن لا مبرّر لذكر الوصف سوى إرادة المفهوم . ومن هنا نحتمل أنّ أحد المبرّرات هو أنّ المولى أراد التحذير من العمل بخبر الفاسق ولو أورث الاطمئنان ، أو العلم العادي ممّا يعقل سلب الحجيّة عنه ، فكأنّ الحجّة في باب الأخبار خصوص العلم ولو العادي ، والمولى أراد بهذه الآية أن يحذّر من الاطمئنان الآتي من أخبار الفساق ، وأنّه يجب فيه التريّث ؛ لأنّه غير موضوعي واحتمالات الخطأ فيه كبيرة ، بخلاف الاطمئنان الآتي من خبر العادل ، فإنّه من العقلانيّة العمل وفقه ، فتكون الآية تحذيراً من اتّباع السبل غير الصحيحة في تكوين العلوم العرفيّة ، وقد ألمح لهذا الأمر أيضاً بعض العلماء المعاصرين « 1 » .

--> ( 1 ) الرجائي ، منهاج الأصول 1 : 421 - 422 .